فخر الدين الرازي

209

تفسير الرازي

والفرس . والذي يدل على صحة ذلك قوله تعالى : * ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) * ( النساء : 23 ) وأجمعوا أنه يدخل فيه ابن الصلب وأولاد الابن ، فعلمنا أن لفظ الابن متواطئ بالنسبة إلى ولد الصلب وولد الابن ، وعلى هذا التقدير يزول الاشكال . واعلم أن هذا البحث الذي ذكرناه في أن الابن هل يتناول أولاد الابن ؟ قائم في أن لفظ الأب والأم هل يتناول الأجداد والجدات ؟ ولا شك أن ذلك واقع بدليل قوله تعالى : * ( نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق ) * ( البقرة : 133 ) والأظهر أنه ليس على سبيل الحقيقة ، فان الصحابة اتفقوا على أنه ليس للجد حكم مذكور في القرآن ، ولو كان اسم الأب يتناول الجد على سبيل الحقيقة لما صح ذلك والله أعلم . المسألة السابعة : اعلم أن عموم قوله تعالى : * ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) * زعموا أنه مخصوص في صور أربعة : أحدها : أن الحر والعبد لا يتوارثان . وثانيها : أن القاتل على سبيل العمد لا يرث . وثالثها : أنه لا يتوارث أهل ملتين ، وهذا خبر تلقته الأمة بالقبول وبلغ حد المستفيض ، ويتفرع عليه فرعان . الفرع الأول : اتفقوا على أن الكافر لا يرث من المسلم ، أما المسلم فهل يرث من الكافر ؟ ذهب الأكثرون إلى أنه أيضاً لا يرث ، وقال بعضهم : إنه يرث قال الشعبي : قضى معاوية بذلك وكتب به إلى زياد ، فأرسل ذلك زياد إلى شريح القاضي وأمره به ، وكان شريح قبل ذلك يقضي بعدم التوريث ، فلما أمره زياد بذلك كان يقضي به ويقول : هكذا قضى أمير المؤمنين . حجة الأولين عموم قوله عليه السلام : " لا يتوارث أهل ملتين " وحجة القول الثاني : ما روي أن معاذا كان باليمن فذكروا له أن يهوديا مات وترك أخا مسلما فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " الاسلام يزيد ولا ينقص " ثم أكدوا ذلك بأن قالوا إن ظاهر قوله : * ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) * يقتضي توريث الكافر من المسلم ، والمسلم من الكافر ، إلا أنا خصصناه بقوله عليه الصلاة والسلام : " لا يتوارث أهل ملتين " لأن هذا الخبر أخص من تلك الآية ، والخاص مقدم على العام فكذا ههنا قوله : " الاسلام يزيد ولا ينقص " أخص من قوله : " لا يتوارث أهل ملتين " فوجب تقديمه عليه ، بل هذا التخصيص أولى ، لأن ظاهر هذا الخبر متأكد بعموم الآية ، والخبر الأول ليس كذلك ، وأقصى ما قيل في جوابه : أن قوله : " الاسلام يزيد ولا ينقص " ليس نصا في واقعة الميراث فوجب حمله على سائر الأحوال . الفرع الثاني : المسلم إذا ارتد ثم مات أو قتل ، فالمال الذي اكتسبه في زمان الردة أجمعوا